Syriac Orthodox Official Website

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

        
البحث المتقدّم
     
Sunday 24 September 2017
Facebook  إضغط للطباعة
صفحة المطرانية على الفايسبوك

حفل تنصيب قداسة سيّدنا البطريرك المعظّم مار اغناطيوس أفرام الثاني

 

اليوم عرسٌ مزدوجٌ.. فكنيسة السماء في فرح، وكنيسة الأرض في بهجةٍ ما بعد بهجة وتألّقٍ ما بعد تألّق.

 

يفرح قلب مار بطرس وبطاركة أنطاكيا العِظام في هذا اليوم.. وبخاصّةٍ يفرح قلب بطاركة القرن العشرين فهُم من فوق.. من العلا ينظرون عروس المسيح بأيدٍ أمينةٍ وهم مشاركين وحاضرين في قلب البطريرك الجديد، فالبطريرك زكّا الأوّل حاضرٌ من خلال الأيقونات التي ستوضع على صدر قداسته، والبطريرك يعقوب الثالث من خلال العصا الرعوية التي يحملها قداسته بيساره، والبطريرك أفرام الأوّل من خلال القباعة الذهبية التي يضعها قداسته على هامته، والبطريرك الياس الثالث من خلال الحية النحاسية التي يتسلّمها قداسته في هذا يوم تنصيبه بطريركاً على أمجاد أنطاكيا.

 

وفي الأرض.. هنا على هذه البسيطة، يفرح قلب مئات الآلاف.. بل الملايين من أبناء الكنيسة السريانية في أنحاء العالم كافّةً، فها هم ينظرون إلى مستقبلٍ برّاقٍ يشعّ بالأمل، إلى عيونٍ متواضعةٍ في بريقها الحكمة والسلام الداخلي العميق، إلى ابتسامةٍ بسيطةٍ تعتريها المحبّة والحنوّ الأبوي المهيب، هم ينظرون إلى راهبٍ إختارته العناية الإلهية مطراناً ولم تكتفِ.. فوجدت فيه خير من يدبّر الكنيسة ويقودها في هذه الأيّام العصيبة وفي هذه الظروف الصعبة التي تحتلّها الحروب والآثام والإباحة والانحطاط.. فرفعته من مجدٍ إلى مجدٍ أعظم، ومن مسؤوليةٍ إلى مسؤوليّةٍ أعظم، رفعته على عرش أنطاكيا وريثاً وبطريركاً يمسك بزمام الأمور.. فتمازج هتاف جنود العلا بتهليل أهل الأرض صارخين وقائلين: "أكسيوس أكسيوس أكسيوس لموران مور إغناطيوس أفرام الثاني!!"

 

في تمام الساعة العاشرة من صباح يوم خميس الصعود 29 أيّار 2014، إحتشد الملايين أمام شاشات التلفزة في أنحاء العالم كافّةً، وتهافت الآلاف إلى ساحة دير مار أفرام السرياني في معرّة صيدنايا منتظرين الحدث التاريخي المهيب، وتزاحم المئات للولوج إلى داخل كاتدرائية مار بطرس وبولس حيث ستتمّ مراسم التنصيب، ووسط الجموع، دخل قداسة سيّدنا البطريرك المعظّم مار اغناطيوس أفرام الثاني في موكبٍ مهيبٍ إلى داخل الكاتدرائية، محاطاً بغبطة مفريان الهند مار باسيليوس توماس الأوّل وما يقارب الستّين من أصحاب النيافة الأحبار الأجلاّء المطارنة أعضاء المجمع الأنطاكي العام المقّدس، يتقدّمهم نيافة الحبر الجليل مار سويريوس جميل حاوا، مطران بغداد والبصرة والقائمقام البطريركي، ومار ثاوفيلوس جورج صليبا، مطران جبل لبنان وطرابلس وأمين عام المجمع المقدّس.

 

وفي داخل الكاتدرائية، حضر لمشاركة الكنيسة السريانية الأرثوذكسية هذا العرس العظيم كلٌّ من:

 

غبطة البطريرك يوحنّا العاشر يازجي، بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوكس، غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، نيافة الكاردينال كوخ ممثّلاً قداسة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان، الأنبا بيشوي ممثّلاً قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، المطران أرماش نالبنديان ممثّلاً قداسة الكاثوليكوس كاركين الثاني لعموم الأرمن، المطران شاهان سركيسيان ممثّلاً قداسة الكاثوليكوس آرام الأول كيشيشيان كاثوليكوس بيت كيليكية للأرمن الأرثوذكس، المطران سمير نصّار ممثّلاً غبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي، المطران جوزف العبسي ممثّلاً غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث لحّام بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيّين الكاثوليك، المطران جوزف أرناؤوطي ممثّلاً غبطة البطريرك نرسيس بدروس التاسع عشر بطريرك الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية، المطران مار أفرام الخامس ممثّلاً قداسة مار دنخا الرابع بطريرك كنيسة المشرق الآشورية، القسّ صموئيل حنّا رئيس السنودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان وعدد من ممثّلي الطوائف المسيحية وعلماء الدين المسلمين.

 

كما حضر حفل التنصيب السيد منصور عزّام ممثلاً سيادة الرئيس السوري الدكتور بشّار الأسد، السيد جوزف سويد ممثّلاً رئيس مجلس الوزراء الدكتور وائل الحلقي، ووزراء الدولة لشؤون البيئة نظيرة سركيس، والدولة لشؤون الاستثمار جمال شاهين، والدولة لشؤون مجلس الشعب حسيب شمّاس، وعضو مجلس الشعب حمودة يوسف صباغ ممّثلاً لرئيس المجلس محمّد جهاد اللحّام، والمفتي العام للجمهورية سماحة الدكتور أحمد بدر الدين حسّون، ورعد خليل كجه جي مدير ديوان الوقف المسيحي في العراق ممثّلاً لرئيس وزراء جمهورية العراق نوري المالكي.

 

وحضر حفل التنصيب أيضاً عدد كبير من الآباء الخوارنة والرهبان والقسوس والشمامسة والشمّاسات والمؤمنين ضاقت بهم الكاتدرائية وباحة دير مار أفرام السرياني.

 

قبل البدء بالقدّاس، سأل نيافة المطران حاوا قداسة سيّدنا البطريرك إذما كان يقبل أن يكون بطريركاً قائلاً له بالسريانية: "الروح القدس يدعوكَ لتكون بطريركاً وأباً لرؤساء مدينة أنطاكيا ولقيادة كلّ الكرسي الرسولي، وبالتالي لتكون أباً لجميعنا". حينئذٍ سجد قداسته قائلاً بالسريانية: "أسلّم وأقبل".

 

ثمّ بدأ غبطة المفريان مار باسيليوس توماس الأوّل بالاحتفال بالذبيحة الإلهية يعاونه كلّ من أصحاب النيافة يتقدّمهم مار سويريوس جميل حاوا ومار ثاوفيلوس جورج صليبا.

 

وأثناء القدّاس، أعلن قداسته بالسريانية إيمانه متعهّداً برعاية الكنيسة والمحافظة على إيمانها القويم، وفي ختام إعلانه وقّع قداسته لآخر مرّةٍ باسم كيرلّس أفرام كريم (وهو إسم قداسته الأسقفي).

 

ثمّ أقام غبطة المفريان والقائمقام البطريركي وأصحاب النيافة مراسم تنصيب قداسته على كرسي أنطاكيا حيث قلّدوه بالصليب والأيقونتين، وسلّموه العصا الرعوية بجوٍّ روحيٍّ مهيب يعبق بعراقة وعظمة الطقس السرياني المقدّس، إذ وُضعت يد قداسته على أسفل العصا في حين وضع أصحاب النيافة أيديهم أعلى من يد قداسته كلٌّ بحسب قدم رسامته، وأثناء ترنيم الأحبار والجوق وجميع الحضور بالسريانية: "ܚܘܛܪܐ ܕܥܘܫܢܐ ܢܫܰܕܰܪ ܠܟܼ ܡܳܪܝܐ ܡܶܢ ܨܶܗܝܘܢ ܢܶܫܬܰܠܰܛ ܥܰܠ ܒܥܶܠܕܒܳܒ̈ܰܝܢ" والتي ترجمتها: "عصا القوّة التي يرسلها لكَ الرب من صهيون هي تتسلّط على أعدائنا"، رفع أصحاب النيافة يد قداسته إلى أعلى العصا فوق أيدي الجميع ليتركوا العصا بيد قداسته فقط. وتتالى أصحاب النيافة بمجموعاتٍ من سبعة مطارنةٍ يسلّمون قداسته العصا.

 

وفي الختام رفع قداسته العصا الرعوية مباركاً بها جميع الحاضرين.

 

بعدها أجلس الأحبار قداسته على الكرسي البطريركي وحملوه مزيّحين وهاتفين: ܐܰܟܣܝܘܣ ܐܰܟܣܝܘܣ ܐܰܟܣܝܘܣ ܠܡܳܪܰܢ ܡܳܪܝ ܐܝܓܼܢܰܛܝܳܘܣ مستحقّ مستحقّ مستحقّ موران مور إغناطيوس". ثمّ، رُفع قداسته على الكرسيّ، حيث قرأ نصّ إنجيل الراعي الصالح، ليتقبّل بعدها التهاني من أصحاب النيافة الأحبار الأجلاّء أعضاء المجمع السرياني المقدّس وأصحاب الغبطة البطاركة الحضارين وأصحاب السيادة الأساقفة ممثّلي الطوائف المسيحية.

 

ثمّ ألقى قداسته خطاب التنصيب مبتدئاً باللغة السريانية المكتوبة متوجّهاً بالشكر للرب الإله الذي اصطفاه ليخلف القدّيس مار بطرس هامة الرسل وبطاركة أنطاكيا العظام في رعاية الكنيسة.

 

ثمّ وجّه قداسته رسالةً أبوية لأبناء الكنيسة السريانية كافّةً باللغة السريانية المحكية واعداً إيّاهم بالعمل جاهداً على تأمين العيش الكريم لهم وداعياً إيّاهم على الثبات في أرض الشرق والتمسّك باللغة السريانية التي ميّز بها الله الشعب السرياني وهي اللغة التي نطق بها الرب يسوع ووالدته مريم ورسله الأطهار أثناء وجوده على الأرض بالجسد.

 

انتقل قداسته بعدها ليوجّه كلمةً باللغة العربيّة استهلّها بشكر الرب الذي أهّله لهذا المنصب وتابع قائلاً: "في أنطاكية عاصمة سورية في بداية انطلاق المسيحية اجتمع عددٌ من الرسل والتلاميذ يبشّرون بأفكارٍ جديدةٍ ويعلّمون تعاليم غريبة عن عقول الناس تدعو إلى محبّة الأعداء بدل الكراهية، ومسامحة المسيئين بدل الانتقام، وينادون بقِيَم سامية ومفاهيمَ ترفع الإنسان إلى مصاف النورانيين وعلى رأس هؤلاء الرسل كان كلٌ من مار بطرس ومار بولس. ومن أنطاكية انطلق مار بولس في رحلاته التبشيرية إلى آسيا الوسطى وأوروبا وفي أنطاكية سورية أسّس مار بطرس كرسيه الرسولي ليصبح أول أسقف لتلك المدينة العظيمة وعلى مرّ العصور والأجيال جلس على كرسي بطرس الرسول الأنطاكي بطاركة عظام وآباء أتقياء أذهلوا العالم بإيمانهم وعلومهم وأعمالهم فكملوا مسيرة الرسل واضحوا بذلك شهوداً كبطرس على عمل الرب الخلاصي".

 

وقال قداسته: "الله اختارني أنا الضعيف بواسطة الآباء المطارنة أعضاء المجمع الأنطاكي المقدس بنعمةٍ إلهيةٍ لا توصَف وبحكمةٍ لا تُدرك ورغم إحساسي بالضعف وعدم الاستحقاق قبلتُ هذه الدعوة لأنّني متيقنٌ أنها من عند الله الذي منه تأتي كلّ موهبةٍ صالحةٍ وعطيةٍ تامّةٍ واضعاً إيماني بالله ومتّكلاً على صلوات وشفاعات أسلافي العِظام ومعتمداً على محبّة وتعاون أخوتي المطارنة الأجلاّء ومستنداً إلى صلوات المؤمنين في كلّ مكان." وقال: "أستمدّ ثقتي من قول الرب لمار بولس: تكفيكَ نعمتي فإنّ قوّتي في الضعف تكمل".

 

بعدها انتقل قداسته للحديث عن "معلّمه ومرشده" نيافة الحبر الجليل مار غريغوريوس يوحنّا ابراهيم، مطران حلب، متمنّياً لو كان حاضراً ومشاركاً في هذا الحدث العزيز، وناشد قداسته: "كلّ من يستطيع تقديم العون لإطلاق سراح المطرانَين المخطوفَين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي من دولٍ وأفرادٍ ألاّ يوفروا جهداً في هذا السبيل فإنّ بقاءهما بعيدَين لا يخدم مصلحة أحد بل يعطي صورةً سيّئةً عن الجهة التي تقف وراء هذا العمل غير الإنساني وغير الأخلاقي ونحن نعتبر كلّ من يستطيع تقديم العون ولا يفعل مشتركاً بهذه الجريمة النكراء".

 

ودعا قداسته أبناء الكنيسة السريانية في كلّ مكان ليكونوا "شركاء حقيقيّين في عمل الكنيسة الرسولي الذي يهدف إلى مرضاة الله وخدمة المؤمنين" واعتبار ذلك "فرصةً يستطيعون من خلالها إحداث تطوير حقيقي يلائم العصر".

 

ودعا قداسته "الكنائس الشقيقة إلى العمل معاً من أجل وحدة الكنيسة والوصول إلى الهدف المنشود: خدمة الإنسان، من خلال تقديم شهادةٍ مسيحيةٍ صادقةٍ تعكس محبّة الله للإنسان وتعمل من أجل ضمان كرامته سيراً على منهج أسلافه من بطاركة الكنيسة السريانية الأرثوذكسية".

 

وأكّد قداسته استعداده التام "للعمل مع رؤساء الكنائس التي تنتمي إلى التراث السرياني الواحد من أجل تقوية أواصر المحبة وبعث التراث السرياني المشترك النابع من التمسك باللغة السريانية المقدّسة التي تشرّفت بلسان السيد المسيح ومن المنبت الرسولي الواحد لهذه الكنائس العريقة".

 

وتعهّد قداسته أن يكون أميناً في خدمته لما فيه خير الكنيسة مؤكّداً استعداده للعمل مع أعضاء المجمع المقدس الذين منحوه ثقتهم الغالية بروح الأخوة لما فيه خير الكنيسة وخاصّةً في مجال التربية الكنسية والتثقيف اللاهوتي ومن أجل تقوية الحياة الروحية للإكليروس والمؤمنين وذلك بالعودة إلى الكتاب المقدس والاستهداء بالتقليد الرسولي المقدّس وتعاليم آباء الكنيسة المرشَدين من الروح القدس.

 

بعدها توجّه قداسته بكلمة أبوية باللغة الإنكليزية حمّل فيها أبناء كنيسة الانتشار محبّته الأبوية مؤكّدا لهم أنّهم سيكونون في باله وفي قلبه دائماً. وتوجّه إلى شباب الكنيسة السريانية في العالم أجمع قائلاً: "اليوم أصبح لكم صديقاً في البطريركية".

وللكنيسة السريانية في الهند، توجّه قداسته بلغة الماليالم الهندية مؤكّداً عمله على تثبيت العلاقات مع أبناء الكنيسة في الهند والعمل على إنهاء المشاكل التي تعيشها الكنيسة هناك.

بعدها تابع قداسته الإحتفال بالقدّاس الإلهي يعاونه أصحاب النيافة، وفي الختام منح قداسته البركة الختامية لجميع أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية الذين شاركوا بحفل التنصيب، الموجودين داخل الكاتدرائية، والمحتشدين في باحة الدير، والذين يتابعون الحفل عبر شاشات التلفزة في مختلف أنحاء العالم.

وفور انتهاء القدّاس، حرص قداسته على تقبّل التهاني من جميع المؤمنين فرداً فرداً داخل الكاتدرائية، لينتقل بعدها ويبارك مؤدبة الغداء التي أُعدّت للمناسبة في قاعات دير مار أفرام السرياني وفي باحته الخارجية، بحضور البطريركَين المشاركَين والكارينال وجميع الحضور والمؤمنين.

إنّ أبرشية جبل لبنان، مطراناً وإكليروساً وشمامسةً ومؤسّساتٍ ومؤمنين، تتقدّم منكم يا صاحب القداسة بأسمى التهاني البنوية القلبية العميقة ضارعين إلى الباري عزّ وجلّ أن يعضدكم في رعاية شعبنا السرياني الحبيب ويمسك بيمناكم لتعلوا وتسموا بالكنيسة السريانية الأرثوذكسية العريقة إلى الأعالي السامقة.

فإلى سنين عديدة مديدة يا صاحب القداسة بطريركنا المعظّم "مار إغناطيوس أفرام الثاني كريم".

 

Facebook    
القراءات 1068    الصفحة الرئيسية   إضغط للطباعة
 
جميع الحقوق محفوظة 2009-2017 مطرانية جبل لبنان للسريان الأرثوذكس 233879